ألم يحِنِ الوقتُ بعدْ؟
ألم تأذنِ الشمسُ لي بِفتح الستائر
و غلق العُيون
استعداداً للنَّهار
ألَم يحن الوقت بَعد؟
فاللَّيل قد طال
وأنا أحسُب الزمنَ
بالشهيقِ و بالزفيرْ،
فلقد نسيتُ الدقائقَ يا عزيزي
منذ موعدنا الأخيرْ...
ألن أُصبح بين حروفك
ألن أملأ صفحاتِك البيضاء
ألن أنسكِب مداداً على الأوراقْ
قبِعتُ كثيراً في
قارورةٍ
أنتظر...
و ماذا أفعَل غيرَ الإنتظار؟
فما سبَق لمدادٍ أنِ استعجل صاحبهُ
لكتابة قصيدَة،
و ما سبقَ لشاعرٍ أن سأل مدادهُ
كيف يُحب الإنتحارْ...
لأن أموتَ في سبيل قصائِدكَ يا عزيزي
أحبُّ لي من أن أَنسى كيف أصِير مداداً ،
و مِن أن أنسى كيْف تُكتب الأشعارْ...
أفلم يحنِ الوقتُ بعد؟
فالليل قد طَال
و ما لي من أنيسٍ
سِوى شمعةٍ تنحني للرياحْ
و وِشاح تركتهُ لي مُعلقا
فوق جسر مدينتنا
بعد أن قرَّرتَ الرحيل
كل الكتبِ على الرفوفِ
قرأتُها،
جلستُ أنتظرُ عودتك
لتهديَني كتاباً جديداً
أتعلمُ فيه
من تكون...
أو ديواناً جديداً
أتذكرُ بِه
سُمرتك
و معطفكَ الطويلْ
و انفتاحَات البابْ
على محيَّاك الجميل
قصائِدكَ المجنونة
التي عقدت قران حبنا،
لو أنكَ ختمت أولها
بتحذير
أو وَصفتَ هجرك
و أهرَقت كؤوسَ النبيذ...
لحملتُ الكؤوس
وأعدتُ مَلئها
و قرأتُ القصيدة من جديد،
و أصررتُ على حبك...
أنا قصيدةٌ
تأبى أن تعودَ أدراجها
تَمشي في الأزقةِ و لا تستدير...
فلا تبخَل عليَّ برقصة
أستعِد فيها لرحيلك
و أُلملم فيها أوراقي
استعداداً للإنتِظار الطويل...
أفلم يحن الوَقت بعد؟
فالليل قَد طال
وأنا في الجزءِ الأخير...
فقدتِ الوسادات أشكالها
فما عادت وِسادات،
أصبحَت تَحملُ أسراري،
أصبحَت رصيفاً
أضَع عليه حقائبي
و انكسَاري،
وأصبحتُ انا كمُسافرةٍ
تدعي انتظارَ القِطار
لكنها لا تركبُ أيَّ قطار...
قصيدتكَ أنا
أنتظرُ الصبح
ولما يأتي،
أَنام
في استعجالٍ لِليل جَديد...
***

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق